في المباراة لا تصوّب وأنت مرتاح. تصوّب بعد ركض واحتكاك، وفي الدقائق الأخيرة وأنت متعب. ومع ذلك يتدرب أغلب اللاعبين على الرمية وهم في أحسن حالاتهم، ثم يتساءلون لماذا تنخفض نسبتهم في المباراة.
في هذا المقال نقترح تمرينًا من 3 مراحل تقارن فيه بين تصويبك وأنت مرتاح وتصويبك بعد جهد. والأعداد والترتيب اقتراحنا نحن، مبنيّان على ما تقوله الدراسات عن أثر التعب.
مثال عملي
التمرين في 3 مراحل:
الراحة: 10 رميات من مكان واحد، تسجّلها في جلسة.
الجهد: جولتان، في كل جولة ركضة بطول الملعب ذهابًا وإيابًا ثم 5 رميات فورًا، تسجّلها في جلسة أخرى.
المقارنة: قارن بين النسبتين، وانتبه لما تغيّر في رميتك.
المراحل الثلاث بالترتيب، وما يُسجَّل في كل منها.
01ماذا تقول الدراسات عن التعب؟
وجد تحليل تلوي نُشر عام 2025 (Li وزملاؤه) أن التعب البدني المتوسط يخفض دقة الرميات الثنائية، وأن التعب الشديد يخفض الثنائية والثلاثية معًا، وتتأثر الثلاثية أكثر. ووجد أن التعب الذهني المتوسط يخفض دقة الرميات الحرة. وكان المراهقون أقل تأثرًا بالتعب الشديد من الكبار.
وفي دراسة صغيرة أجريت عام 2025 على لاعبين من النخبة، انخفضت نسبة التصويب من بعيد من 45.8% إلى 35.4% بعد ركضات متكررة، وهو انخفاض ذو دلالة إحصائية. أما التصويب من المسافة المتوسطة فانخفض من 62.5% إلى 56.3%، ولم يكن الفرق ذا دلالة. وربط الباحثون ذلك بأن الرمية البعيدة تعتمد على سلسلة حركة أطول، من الساقين إلى الجذع إلى الذراع، فتختل أكثر حين يتعب اللاعب. لكن الدراسة صغيرة، وكل حالة فيها 48 رمية فقط، فلا تتوقع أن تنخفض نسبتك بالمقدار نفسه.
وفي دراسة أخرى عشوائية صغيرة (2026)، بلغت دقة التصويب خلال أربع دقائق 48.3% في الحالة الضابطة، وانخفضت إلى 39.8% بعد تمرين بدني، وإلى 42.7% بعد مهمة ذهنية مدتها 30 دقيقة، وإلى 33.2% بعد الاثنين معًا. فإذا انخفضت نسبتك بعد يوم دراسي طويل وتدريب شاق فهذا متوقع، ولا يعني أن رميتك ساءت.
وتتفق هذه النتائج مع ما رصده الباحث Toma في أكثر من مليوني رمية حرة، إذ تنخفض الدقة في آخر 30 ثانية من المباريات المتقاربة، لكنه تحليل رصدي لا يثبت أن التعب هو السبب.
02المرحلة الأولى: الراحة (10 رميات)
سخّن جسمك أولًا، ثم اختر مكانًا واحدًا تصوّب منه، وليكن منطقة تسجّل منها بثقة. وصوّب 10 رميات بروتينك المعتاد، كما شرحنا في روتين الرمية الحرة. وسجّلها في ShootingStat في جلسة عنوانها مثل «تصويب براحة».
وبعدما تتقن التمرين يمكنك أن تكرره من منطقة ثلاثية، فقد وجدت الدراسة الصغيرة أن التصويب البعيد هو الأكثر تأثرًا.
03المرحلة الثانية: الجهد (10 رميات)
نفّذ جولتين متتاليتين:
اركض بطول الملعب ذهابًا وإيابًا بأقصى سرعة.
اذهب فورًا إلى المكان نفسه وصوّب 5 رميات.
لا تزد الراحة بين الجولتين على نصف دقيقة.
وسجّل هذه الرميات العشر في جلسة منفصلة عنوانها مثل «تصويب بعد الجري»، حتى لا تختلط نسبتها بنسبة الراحة. ونقترح أن تنفّذ هذه المرحلة بعد الأولى في اليوم نفسه.
خطأ شائع
لا تصل بالجهد إلى الإنهاك، خاصة مع الناشئين. والهدف تعب متوسط يشبه آخر دقائق المباراة. وإذا شعر اللاعب بدوار أو ألم فليتوقف فورًا، ولا يؤدي التمرين إلا بإشراف مدرب أو ولي أمر.
04المرحلة الثالثة: المقارنة
افتح الجلستين وقارن بين نسبتيهما. ثم اسأل نفسك: ما الذي تغيّر في رميتك حين تعبت؟ وقد تبدأ المشكلة من الساقين. فدليل FIBA للمدربين (المستوى الأول) يعدّ القوة القادمة من الساقين أحد مفاتيح الرمية الأساسية، وحين تتعب الساقان يميل اللاعب إلى تعويض النقص بقوة الذراع. وهذا استنتاجنا، لا نتيجة دراسة. فجرّب هذه الإرشادات:
ابدأ الرمية من الركبتين، ولا تدفع الكرة بذراعك وحدها.
حافظ على الروتين نفسه الذي تؤديه وأنت مرتاح.
راقب إن كانت رمياتك تقصر، فقد يدل ذلك على ضعف دفع الساقين.
وتذكّر أن رمية واحدة تغيّر نسبتك بمقدار 10 نقاط مئوية في 10 محاولات. فكرّر التمرين في 3 أو 4 أيام مختلفة، وانظر إلى الاتجاه العام.
05للمدربين
يصلح التمرين لمجموعة من اللاعبين في آخر التدريب. اجعلهم في أزواج، فيركض أحدهما ويصوّب، ويلتقط الآخر الكرة ويمررها، ثم يتبادلان. ويمكن إدخاله في جلسة تصويب للفريق كجزء أخير. وسجّل نتائج المجموعة في جلسة عنوانها «بعد الجهد»، لتقارنها بجلسة الراحة.
06كيف تسجّله؟
سجّل الجلستين بعدد محاولات ثابت، 10 رميات لكل منهما. واكتب السياق في عنوان الجلسة، كما شرحنا في ماذا تسجّل في كل رمية؟. وقارن بين جلسات من النوع نفسه، لا بين جلسة راحة وجلسة جهد من أيام مختلفة تمامًا.
07الخلاصة
التعب يخفض دقة التصويب، وتتأثر الثلاثية أكثر من غيرها.
صوّب 10 رميات براحة، ثم 10 رميات بعد ركضتين، وقارن.
اجعل الجهد متوسطًا، ولا تتجاوزه مع الناشئين.
حافظ على الروتين، وابدأ الرمية من الساقين.
اختر مكانًا واحدًا هذا الأسبوع، ونفّذ المراحل الثلاث.
أسئلة شائعة
هل يناسب هذا التمرين الناشئين؟
نعم، بشرط أن يكون الجهد متوسطًا لا إلى حد الإنهاك، وبإشراف مدرب أو ولي أمر. ووجد التحليل التلوي لعام 2025 أن المراهقين تأثروا بالتعب الشديد أقل من الكبار، لكن هذا لا يعني أنهم لا يتأثرون. وإذا شعر اللاعب بدوار أو ألم فليتوقف فورًا.
كم مرة أمارس التمرين؟
نقترح مرة واحدة في الأسبوع، في نهاية التدريب. فالهدف أن تقيس أثر التعب وتتعوّد عليه، لا أن تتدرب على الرمية وأنت منهك طوال الوقت.
هل أتوقع أن تنخفض نسبتي بمقدار 10 نقاط؟
لا. هذا الرقم جاء من دراسة صغيرة على لاعبين من النخبة، وكل حالة فيها 48 رمية فقط. وقد تنخفض نسبتك أكثر أو أقل منه. والمهم أن تقارن نسبتك بنسبتك أنت عبر عدة أيام.
لماذا أقارن بعد 10 رميات فقط؟ أليست قليلة؟
هي قليلة فعلًا، فرمية واحدة تغيّر النسبة بمقدار 10 نقاط مئوية. ولذلك نقترح أن تكرر التمرين في 3 أو 4 أيام مختلفة، وتنظر إلى الاتجاه العام لا إلى يوم واحد.